مقال بابتيست برودارد

بقلم: د. بابتيست برودارد*

أرسل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم هدى للناس، وخاصة المسلمين منهم الذين يتلقون كتاب الله بالقبول على أنه الحق المطلق الموحى منه، ويؤمنون بنبيه مُحمَّد صلى الله عليه وسلم الذي كان قرآنا يمشي على الأرض. ومع ذلك، يبدو أن المسلمين في عصرنا قد فشلوا بشكل جماعي في الاستجابة للنداء القرآني؛ فمن خلال مراقبة الممارسات اليومية في المجتمعات الإسلامية، يمكن للمرء أن يقف بسهولة على تناقضات وسلوكيات تعبر عن خرافات أكثر منها فهم عميق للقرآن، وما الاضطرابات والمحن التي نشهدها في عالم اليوم إلا نتاج إهمال التعامل مع هذه الخرافات.

من هنا، فإن الواجب الذي يقع على عاتق المسلمين هو العودة مرة أخرى إلى القرآن الكريم والسعي لفهم رسائله الأكثر عمقًا. في هذا السياق، يكون من الضروري فهم البعد الغائي للوحي الإلهي الذي يربط الطقوس والممارسات الملموسة بالأهداف والنهايات العميقة (المقاصد). على سبيل المثال، تعتبر التقوى هدفًا أساسيًا يرنو إليه الناس، والله سبحانه وتعالى قد بيَّن في وحيه السبل والشروط المؤدية إليها.

في معهد المقاصد، نعمل على التشارك الجماعي في التدبر الإيماني للمصادر الأولية (القرآن والسنة)، وذلك في سبيل تطبيق المبادئ الإسلامية الحقيقية بشكل صحيح وتنمية المجتمعات وتحسين حياة الناس، أملًا في أن يكون ذلك استجابة للنداء الإلهي. في المعهد، نؤمن أن عملية التدبر هذه يجب أن تكون جهدًا جماعيًا وأن كلًا منا لديه ما يساهم به وبالتالي فهو مساهم له قيمته في هذا المشروع النبيل.

*مدير البحوث في معهد المقاصد